عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

119

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن حجر وغيره وتزوج بابنة قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي وناب عنه في القضاء ودرس وأفتى ونظم ونثر وصنف وترجمه صاحب أنس الجليل فيه في حياته وقال ولي المناصب السنية وغيرها من الأنظار بالقاهرة المحروسة واشتهر أمره وبعد صيته وصار الآن المعول عليه في الفتوى بالديار المصرية قال وهو رجل عظيم الشأن كثير التواضع حسن اللقاء فصيح العبارة ذو ذكاء مفرط وحسن نظم ونثر وفقه نفس وكتابة على الفتوى نهاية في الحسن ومحاسنه كثيرة وترجمته وذكر مشايخه يحتمل الإفراد بالتأليف ولو ذكرت حقه في الترجمة لطال الفصل ثم قال قدم من القاهرة إلى بيت المقدس سنة ثمان وتسعين وثمانمائة بعد غيبة طويلة ثم عاد إلى وطنه بالقاهرة انتهى وقال ابن طولون قدم دمشق يوم الجمعة ثاني الحجة سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ونزل بالسميساطية وقرأنا عليه فيها وقال النعيمي فوض إليه قضاء مصر في تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعمائة عوض محي الدين بن النقيب أي وبقي في القضاء إلى سنة عشر وتسعمائة فعزل بالشهاب بن الفرفور كما ذكره الحمصي ثم أنعم عليه الغوري بمشيخة قبته الكائنة قبالة مدرسته الغورية بمصر واستمر في المشيخة إلى سنة تسع عشرة فوقعت حادثة بمصر وهي أن رجلا اتهم أنه زنى بامرأة فرفع أمرهما إلى حاجب الحجاب بالديار المصرية الأمير انسباي فضربهما فاعترفا بالزنا ثم بعد ذلك رفع أمرهما إلى السلطان الغوري فأحضرا بين يديه فذكرا أنهما رجعا عما أقرا به من الزنا قبل فعقد السلطان لذلك مجلسا جمع فيه العلماء والقضاة الأربع فأفتى صاحب الترجمة بصحة الرجوع فغضب السلطان لذلك وكان المستفتي القاضي شمس الدين الزنكلوني الحنفي وولده فأمر السلطان بهما فضربا في المجلس حتى ماتا تحت الضرب وأمر بشنق المتهمين بالزنا على باب صاحب الترجمة فشنقا وعزل صاحب الترجمة من مشيخة القبة الغورية والقضاة الأربعة